الخميس، 8 أكتوبر 2015



تمهيد:

لفظ القانون في اللغة: له معنى واسع، و كلمة قانون من أصل يوناني (Kanôn) و تعني الشيء المستقيم- القاعدة، النظام..الخ و قد انتقل اللفظ إلى معظم الدول تحت عدة تسميات أما في العربية تم تعريب هذه الكلمة إلى "قانون". واخذ هذا اللفظ معنى القاعدة Règle أي العصا المستقيمة.  

أ‌-       مدلول لفظ القانون([1]):

إن كلمة قانون تستعمل بمعان مختلفة، و تفيد عموما استمرار أمر معين في نطاق نظام معين([2])، و يصح هذا المعنى أكثر في مجال العلوم الدقيقة، و قد أخذ هذا اللفظ طريقه إلى مجال العلوم الاجتماعية كعلم الاقتصاد، و هكذا نقول مثلا قانون العرض و الطلب، و لكن هذا اللفظ اخذ في قاموس اللغة)[3]( معنى خاصا بحيث أصبح يعبر به عن مجموعة قواعد السلوك التي تنظم الحياة في المجتمع على وجه ملزم، فالقانون بهذا المعنى يحدد إذا النظام الذي يجب أن تجري وفقه علاقات الأشخاص و سلوكهم في المجتمع. و باعتباره علما من العلوم الاجتماعية فإنه لا يتميز حتما بالآلية التي تتميز بها قوانين العلوم الدقيقة ففي مجال القانون تتدخل إرادة الإنسان و تأخذ أحد مظهرين:  فإما أن تكون ايجابية و ذلك بتطبيق القانون و إما أن تكون سلبية و ذلك بمخالفته أي إتيان سلوك مناف لمقتضى حكمه، و من هنا كان لزاما أن يزود القانون بعنصر القهر الممارس بواسطة السلطة العامة.
كما تستعمل كلمة "قانون" للدلالة على مجموعة نصوص قانونية (قانون loi– أمر ordonnance– المرسوم décret – القرارArrêté) و تأتي لتنظيم و تطبيق ميدان معين من ميادين القانون.
كما أن القانون قد يأخذ معنى التقنين (Code) و يراد به مجموعة المواد المقننة لميدان معين من ميادين القانون (القانون المدني  Code civil- القانون التجاريcode de commerce - قانون الإجراءات المدنية والإداريةcode procédure civile et administrative - قانون العقوبات code pénal - قانون الإجراءات الجزائية code procédure pénal).
وقد يدل على فرع من فروع العلمية لدراسة قانون أو القوانين الخاصة بمجال معين([4]) كقانون الأعمال مثلا الذي يهدف إلى دراسة مجموع القواعد و القوانين المتعلقة بميدان الأعمال Affaires/Business المؤسسات (قواعد التي تحكم الشركات و القانون الجبائي، قانون حماية المستهلك، قانون المنافسة،..الخ).  


ب - مفهوم القانون([5]):

القانون هو عبارة عن مجموعة قواعد تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الأشخاص في المجتمع. و بهذا الاعتبار يمكن النظر إليه من زاويتين و إعطائه تعريفين متميزين. هكذا يمكن النظر للقانون أولا كمجموعة قواعد تشكل نظاما مفروضا لحكم الحياة في المجتمع أي تنطبق على كل الأشخاص المشكلين لهذا المجتمع. و هذا ما يفسر ما يميز هذه القواعد  من عمومية و تجريد بحيث يتجه خطابها للكل و لا يحدد شخصا بذاته.
لكن القانون يمكن أن ينظر إليه أيضا من زاوية أخرى باعتباره مجموعة قواعد تحدد حقوقا و مراكز قانونية لأصحابها الأشخاص، و خلافا للمعنى الأول فإن القانون من خلال هذا المعنى ينظر إليه بصورة أكثر تجسيدا و خصوصية، فالقانون بهذا المعنى الثاني يعترف للأشخاص المخاطبين بأحكامه بمزايا و يزودهم بسلطات خاصة بهم.
إن هذه النظرة المزدوجة للقانون تفرض علينا تناول دراسة القانون في قسمين:
القسم الأول: نخصصه لدراسة القانون بمعناه الأول أي كمجموعة قواعد موضوعية و ذلك تحت عنوان النظرية العامة للقانون (Droit objectif).
القسم الثاني: نخصصه لدراسة القانون بمعناه الثاني المنصب على السلطات أو الامتيازات (المزايا) التي تتولد عن هذه القواعد و ذلك تحت عنوان النظرية العامة للحق (Droits Subjectifs).


([1]) د.عبد المجيد زعلاني، المدخل إلى علم القانون، محاضرات ، بدون ناشر، بدون سنة.
([2]) فهو لفظ يفيد النظام، و النظام معناه أن تسير الأمور على وجه مستمر و مستقر و ثابت، و بهذا المعنى أطلق لفظ القانون في لغة الفلسفة على النظم التي تحكم الظواهر الطبيعية و الاقتصادية و الاجتماعية...الخ.  فمثلا يقال في هذا المعنى (قانون الفضاء) و يراد به نظام المستقر من دوران الكواكب و سيرها، و (قانون الجاذبية)...الخ ففي هذا المجال نجد أن لكل شيء قانونه الذي يحكمه.و في المعنى الضيق للاصطلاح القانون فإنه يستخدم لتعيين القانون الذي يحدد يتضمن قواعد السلوك العامة المجردة الملزمة التي تنظم الروابط الاجتماعية في المجتمع و تقترن بجزاء مادي حال، و تقسر الدولة الناس على إتباعها.
د.توفيق حسن فرج-المدخل للعلوم القانونية- الكتاب الأول في نظرية القانون- المكتب المصري الحديث للطباعة و النشر- الإسكندرية/1971.
حسن كيرة- محاضرات في المدخل إلى القانون- منشأة المعارف-الإسكندرية/1971.
حسن كيرة- المدخل إلى القانون-منشأة المعارف- الإسكندرية/1971.
([3]) http://www.arab-ency.com/_/details.php?full=1&nid=937.
([4]) انظر العنصر المتعلق "القانون كعلم من علوم الاجتماعية".
([5]) د.عبد المجيد زعلاني، المدخل إلى علم القانون، محاضرات ، بدون ناشر، بدون سنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق