الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015



المبحث الثاني: تقسيمات القانون
ان الفرد عندما يتعامل مع غيره من الأفراد لا يرتبط بنوع واحد من الروابط، بل تنشأ بينه و بين غيره من أفراد المجتمع روابط كثيرة تختلف و تتباين تبعًا لتعدد مناحي الحياة. فقد تكون هذه الروابط متعلقة بالأسرة كالزواج، و قد تكون مالية تتعلق بالمعاملات المدنية أو التجارية كالبيع و الإيجار...الخ. و قد تكون سياسية تتعلق بالحقوق السياسية كحق الانتخاب. و من جهة أخرى قد تكون العلاقة بين شخص و آخر في المجتمع أو بينه و بين الدولة أو بين الدولة و غيرها من الدول. فهذه العلاقات المتعددة تختلف في موضوعها وطبيعتها و آثارها اختلافا كبيرا. و لذلك تكون القواعد القانونية المنظمة لها مختلفة هي أيضاً في موضوعها و طبيعتها و شكلها و قوة إلزامها و آثارها و يقسم القانون إذن إلى أقسام يحكم كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية في المجتمع و كالآتي:
تقسيم القانون من حيث نطاقه الإقليمي إلى داخلي و خارجي.
تقسيم القانون من حيث طبيعة الروابط التي ينظمها إلى عام و خاص.
تقسيم القواعد القانونية من حيث قوتها الملزمة إلى آمرة أو مكملة.
تقسيم القواعد القانونية من حيث مرونتها أو جمودها.
المطلب الأول: تقسيم القانون إلى عام و خاص (من حيث نطاقه الإقليمي و طبيعة الروابط التي ينظمها).
و تقسيم القانون إلى عام و خاص هو تقسيم شكلي لا ينبغي أن يفهم منه انعدام الصلة بينهما. لأن الدولة هي التي تضع القوانين العامة و الخاصة بواسطة السلطة التشريعية و تسهر على تطبيقها بواسطة السلطة القضائية و على تنفيذها بواسطة السلطة التنفيذية، و هي التي تحفظ التوازن بين المصالح العامة التي ينظمها القانون العام و المصالح الخاصة التي ينظمها القانون الخاص.
و أساس تقسيم القانون إلى عام و خاص...................... (عنصر يلقى في المحاضرة) .........................
و تصنف القواعد التي يتكون منها كل قسم من هذين القسمين إلى طوائف فرعية يطلق عليها (فروع القانون).
الفرع الأول: القانون العام Droit public و فروعه.
قلنا سابقا أنه يمكن أن تكون العلاقة بين شخص و الدولة، الذي يحكمها القانون العام الداخلي كونها لا تتعدى نطاق الإقليمي الداخلي، و العلاقة بين الدولة و غيرها من الدول الذي يحكمها القانون العام الخارجي لأنها تدخل في إطار العلاقات الدولية.
أولا: القانون العام الخارجي (القانون الدولي العام) Droit international public.
يحكم العلاقات التي يتجاوز نطاقها حدود إقليم الدولة إلى الخارج بين الدولة و غيرها من الدول و المنظمات الدولة (الأمم المتحدة، منظمة العالمية للتجارة،..)، لذا فإنه يتمثل في (القانون الدولي العام) الذي يتكون من مجموعة قواعد تنظم العلاقات بين الدول المختلفة و بينها و بين المنظمات الدولية الإقليمية التي يحكم هذا القانون نشؤها، و تحدد حقوق واجبات الدول في السلم و الحرب. و يتضمن قواعد ترتضيها الدول لنفسها إما ضمنا بحكم العرف و العادة أو صراحة بحكم المعاهدات و الاتفاقيات الدولية،  وينقصها عنصران توافرا لقواعد القانون الداخلي وهي الإلزامية و الجزاء المادي. هذا لعدم وجود سلطة تشريعية دولية تختص بسن قواعد قانونية ملزمة للجميع الدول و سلطة مختصة تعلو سيادة الدول لتطبيق الجزاء على كل مخالف لأحكامه.
أما مصادر القانون العام الدولي نصت عليها المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية([1]) التي تأسست سنة 1945 وهي المصادر الرسمية المصادر الاحتياطية، فالأولى تتمثل في: 1/المعاهدات والاتفاقيات الدولية العامة و الخاصة التي تضع قواعد دولية تعترف بها صراحة الدول المتعاقدة و قد تكون متعددة الأطراف أو ثنائية أو إقليمية أو دولية([2]). 2/ العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال. 3/مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدينة. كمبدأ احترام العقود...الخ. أما المصادر الاحتياطية: 4/أحكام المحاكم الدولية كمحاكم التحكيم الدولية. 5/ مذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام في مختلف الأمم. 6/ مبادئ العدالة و الإنصاف متى ما وافق أطراف النزاع عليها.

ثانيا: القانون العام الداخليinterne   Droit public.
و يتفرع القانون العام الداخلي إلى الفروع الآتية:
1/ القانون الدستوري.
عبارة عن مجموعة القواعد الأساسية التي تحدد طبيعة و شكل الدولة و نوع الحكومة فيها، و تنظيم السلطات العامة التي تتكون منها الدولة و اختصاصاتها و علاقاتها فيما بينها و هي: (السلطة التشريعية والسلطة القضائية و السلطة التنفيذية). و بيان الحقوق و الحريات و الواجبات العامة الأساسية للإفراد و عرفت الجزائر أربعة دساتير (دستور 1963، 1976، 1989، 1996). 
2/ القانون الإداري.
و هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم نشاط السلطة التنفيذية و سير جهازها الإداري و كيفية أداء وظيفتها الإدارية و إدارة المرافق العمومية.
فإذا كان القانون الدستوري يبين و يرسم أسس تكوين السلطة التنفيذية و وظيفتها بوضع هذه الأسس موضع التنفيذ، فإن القانون الإداري يتولى تنظيم حركتها و نشاطها في الدولة و يبين كيف تسير و تعمل في أداء وظيفتها. و موضوعات القانون الإداري هي:  1/ تنظيم هياكل الجهاز الإداري للسلطة التنفيذية و تحديد الهيئات و الأشخاص التي تمارس الأعمال الإدارية في الدولة، كوزير الأول و مجلس الوزراء، و الوزراء، و الوزارات المختلفة و هياكلها([3])، و المديريات([4])، و الجماعات المحلية: الولاية و البلدية، و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري([5]). 2/ تنظيم العلاقات بين الإدارات العمومية و بين موظفيها. 3/ إدارة الأملاك العمومية. 4/ تنظيم و تحديد أنواع الخدمات العمومية التي تقدمها الإدارة أو الهيئات العمومية التي يصطلح عليها بالمرافق العمومية. و مصادر القانون الإداري هي التشريع و القضاء الإداري، و العرف الإداري.  
3/ القانون المالي.
و هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية تنظم الإيرادات المالية المحصلة عن طريق الجباية (الضرائب المباشرة و غير المباشرة و الرسوم، المحاصيل الاستثمار العمومي، و القروض العامة الداخلية و الخارجية لسد العجز المالي) و النفقات العمومية (نفقات التسيير: رواتب الموظفين،...الخ و نفقات التجهيز: توفير الوسائل المادية لمباشرة الإدارة نشاطها الإداري و لإشباع الحاجات العامة كالصحة و التعليم و القضاء والأمن، الدفاع، و المواصلات ...الخ. و الميزانية العامة (كيفية تحضير، تنفيذها و الرقابة على هذا التنفيذ).
و المصدر الوحيد للقانون المالي هو التشريع. إذ لا يجوز فرض ضريبة أو رسم أو الإعفاء منهما إلا بنص القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق