المبحث الثاني: تقسيمات القانون
ان الفرد عندما يتعامل مع غيره من الأفراد لا يرتبط بنوع
واحد من الروابط، بل تنشأ بينه و بين غيره من أفراد المجتمع روابط كثيرة تختلف و
تتباين تبعًا لتعدد مناحي الحياة. فقد تكون هذه الروابط متعلقة بالأسرة كالزواج، و
قد تكون مالية تتعلق بالمعاملات المدنية أو التجارية كالبيع و الإيجار...الخ. و قد
تكون سياسية تتعلق بالحقوق السياسية كحق الانتخاب. و من جهة أخرى قد تكون العلاقة
بين شخص و آخر في المجتمع أو بينه و بين الدولة أو بين الدولة و غيرها من الدول. فهذه
العلاقات المتعددة تختلف في موضوعها وطبيعتها و آثارها اختلافا كبيرا. و لذلك تكون
القواعد القانونية المنظمة لها مختلفة هي أيضاً في موضوعها و طبيعتها و شكلها و
قوة إلزامها و آثارها و يقسم القانون إذن إلى أقسام يحكم كل منها جانباً من جوانب
الحياة الاجتماعية في المجتمع و كالآتي:
تقسيم القانون من حيث نطاقه الإقليمي إلى داخلي و خارجي.
تقسيم القانون من حيث طبيعة الروابط التي ينظمها إلى عام
و خاص.
تقسيم القواعد القانونية من حيث قوتها الملزمة إلى آمرة
أو مكملة.
تقسيم القواعد القانونية من حيث مرونتها أو جمودها.
المطلب الأول: تقسيم القانون إلى عام و خاص (من حيث نطاقه الإقليمي و طبيعة الروابط التي
ينظمها).
و تقسيم القانون إلى عام و خاص هو تقسيم شكلي لا ينبغي
أن يفهم منه انعدام الصلة بينهما. لأن الدولة هي التي تضع القوانين العامة و
الخاصة بواسطة السلطة التشريعية و تسهر على تطبيقها بواسطة السلطة القضائية و على
تنفيذها بواسطة السلطة التنفيذية، و هي التي تحفظ التوازن بين المصالح العامة التي
ينظمها القانون العام و المصالح الخاصة التي ينظمها القانون الخاص.
و أساس تقسيم القانون إلى عام و خاص...................... (عنصر يلقى في المحاضرة) .........................
و تصنف القواعد التي يتكون منها كل قسم من
هذين القسمين إلى طوائف فرعية يطلق عليها (فروع القانون).
الفرع الأول: القانون العام Droit public و فروعه.
قلنا سابقا أنه يمكن أن تكون العلاقة بين شخص و الدولة،
الذي يحكمها القانون العام الداخلي كونها لا تتعدى نطاق الإقليمي الداخلي، و
العلاقة بين الدولة و غيرها من الدول الذي يحكمها القانون العام الخارجي لأنها
تدخل في إطار العلاقات الدولية.
أولا: القانون العام الخارجي (القانون الدولي
العام) Droit international public.
يحكم العلاقات التي يتجاوز نطاقها حدود إقليم الدولة إلى
الخارج بين الدولة و غيرها من الدول و المنظمات الدولة (الأمم المتحدة، منظمة
العالمية للتجارة،..)، لذا فإنه يتمثل في (القانون الدولي العام) الذي يتكون من
مجموعة قواعد تنظم العلاقات بين الدول المختلفة و بينها و بين المنظمات الدولية الإقليمية
التي يحكم هذا القانون نشؤها، و تحدد حقوق واجبات الدول في السلم و الحرب. و يتضمن
قواعد ترتضيها الدول لنفسها إما ضمنا بحكم العرف و العادة أو صراحة بحكم المعاهدات
و الاتفاقيات الدولية، وينقصها عنصران
توافرا لقواعد القانون الداخلي وهي الإلزامية و الجزاء المادي. هذا لعدم وجود سلطة
تشريعية دولية تختص بسن قواعد قانونية ملزمة للجميع الدول و سلطة مختصة تعلو سيادة
الدول لتطبيق الجزاء على كل مخالف لأحكامه.
أما مصادر القانون العام الدولي نصت عليها المادة 38 من
النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية([1]) التي تأسست سنة 1945 وهي المصادر الرسمية المصادر
الاحتياطية، فالأولى تتمثل في: 1/المعاهدات والاتفاقيات الدولية العامة و
الخاصة التي تضع قواعد دولية تعترف بها صراحة الدول المتعاقدة و قد تكون متعددة الأطراف
أو ثنائية أو إقليمية أو دولية([2]). 2/ العادات الدولية المرعية
المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال. 3/مبادئ القانون العامة
التي أقرتها الأمم المتمدينة. كمبدأ احترام العقود...الخ. أما المصادر الاحتياطية:
4/أحكام المحاكم الدولية كمحاكم التحكيم الدولية. 5/ مذاهب كبار
المؤلفين في القانون الدولي العام في مختلف الأمم. 6/ مبادئ العدالة و
الإنصاف متى ما وافق أطراف النزاع عليها.
ثانيا: القانون العام الداخليinterne Droit public.
و يتفرع القانون
العام الداخلي إلى الفروع الآتية:
1/ القانون الدستوري.
عبارة عن مجموعة القواعد الأساسية التي تحدد طبيعة و شكل الدولة و نوع الحكومة
فيها، و تنظيم السلطات العامة التي تتكون منها الدولة و اختصاصاتها و علاقاتها
فيما بينها و هي: (السلطة التشريعية والسلطة القضائية و السلطة التنفيذية). و بيان
الحقوق و الحريات و الواجبات العامة الأساسية للإفراد و عرفت الجزائر أربعة دساتير
(دستور 1963، 1976، 1989، 1996).
2/ القانون الإداري.
و هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم نشاط السلطة التنفيذية و
سير جهازها الإداري و كيفية أداء وظيفتها الإدارية و إدارة المرافق العمومية.
فإذا كان القانون الدستوري يبين و يرسم أسس تكوين السلطة التنفيذية و
وظيفتها بوضع هذه الأسس موضع التنفيذ، فإن القانون الإداري يتولى تنظيم حركتها و
نشاطها في الدولة و يبين كيف تسير و تعمل في أداء وظيفتها. و موضوعات القانون
الإداري هي: 1/ تنظيم هياكل الجهاز
الإداري للسلطة التنفيذية و تحديد الهيئات و الأشخاص التي تمارس الأعمال الإدارية في
الدولة، كوزير الأول و مجلس الوزراء، و الوزراء، و الوزارات المختلفة و هياكلها([3])، و المديريات([4])، و الجماعات المحلية: الولاية و البلدية، و
المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري([5]). 2/ تنظيم العلاقات بين الإدارات العمومية
و بين موظفيها. 3/ إدارة الأملاك العمومية. 4/ تنظيم و تحديد أنواع
الخدمات العمومية التي تقدمها الإدارة أو الهيئات العمومية التي يصطلح عليها
بالمرافق العمومية. و مصادر القانون الإداري هي التشريع و القضاء الإداري، و العرف
الإداري.
3/ القانون المالي.
و هو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية تنظم الإيرادات المالية المحصلة
عن طريق الجباية (الضرائب المباشرة و غير المباشرة و الرسوم، المحاصيل الاستثمار
العمومي، و القروض العامة الداخلية و الخارجية لسد العجز المالي) و النفقات
العمومية (نفقات التسيير: رواتب الموظفين،...الخ و نفقات التجهيز: توفير
الوسائل المادية لمباشرة الإدارة نشاطها الإداري و لإشباع الحاجات العامة كالصحة و
التعليم و القضاء والأمن، الدفاع، و المواصلات ...الخ. و الميزانية العامة
(كيفية تحضير، تنفيذها و الرقابة على هذا التنفيذ).
و المصدر الوحيد للقانون المالي هو التشريع. إذ لا يجوز فرض ضريبة أو رسم
أو الإعفاء منهما إلا بنص القانون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق